أمة اقرأ لا تقرأ – الجزء الأول –


أمة اقرأ لا تقرأ – الجزء الأول –
قال الله تعالى : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) صدق الله العظيم والأكرم هو كثير الكرم، واسع الجود والإحسان إلى خلقه. 

اقرأ آية قرآنية ترتقي بها إلى مراتب الكرم عند الخالق جل جلاله، واقرأ في علم ينفعك أولا وتتنفع به البشرية جمعاء وتنال ثوابه، فهل في مجتمعنا أو أمتنا من يقرأ فقط ليظهر بمظهر القراء والمثقفين أم في مجتمعنا أو أمتنا من يقرأ ويمضي قدما بقراءته؟.

إن الإهتمام بمبدأ القراءة في المجتمعات الغربية والدول المتقدمة ليس اهتماما عبثيا فالقراءة تولد فكرا صافيا وثقافة منقحة من شوائب الجهل، وتسهم القراءة في جلب فيض من الأفكار والإبداعات والإختراعات، وإن الإهمال لا يطال المعلم والمتعلم في مجتمعات القراءة كما يطال المعلم والمتعلم في مجتمعاتنا لذلك لن تستغرب أن هناك خطبا ما في تفكيرنا!

هذا التفكير الأهوج الأرعن جاء مبنيا على نبذ ومحق ماهية الكتب من أعلاها مرتبة عند الله وهو القرآن الكريم إلى ما لانهاية من كتب العلم والأدب والفلسفة والتاريخ والإجتماع وغيرها...فالكتاب يا سادة يا كرام له حرمته المقدسة في المجتمعات الغربية والدول المتقدمة.

سأصدقك القول إن الأزمات الإجتماعية والإقتصادية والتربوية المتفشية في مجتمعنا أو أمتنا ساهمت في تفشي أزمة قراءة، فالجائع لن يسد رمقه ويقيم صلبه بقراءة كتاب فهذه حقيقة مؤكدة والجاهل لن تروي فكره كلمات مادام يقرأ ليقرأ فقط! وفي مقابل ذلك وقولا واحدا سيطمئن قلبه بقراءة كتاب الله.


إن بناء نهضة مجتمع أو أمة يحتاج إلى إنسان قوي جسديا وفكريا، لدينا الأجساد فأين الأفكار ؟ لقد بذلنا مجهودا خرافيا في تقليد كل شيء فعلته وقامت به المجتمعات الغربية والدول المتقدمة قياما مرتكزاعلى مبدأ الفكرة النابعة أصلا من القراءة.

لنكن صادقين هناك أيضا فشل فكري صارخ بالإضافة إلى الأزمات التي ذكرتها ساهم في خلق طبقة من المغترين بالسخافات والتفاهات وهذه الطبقة تناور وبكل قوة وأكثر من أي وقت مضى تناور لتخريب كل فكرة صادقة أو معلومة هادفة أو علم يعتمد عليه.

وهذه الطبقة ما تزال منتشرة في المجتمعات الغربية والدول المتقدمة، منتشرة وغارقة في الوحل طبعا لأن الأولوية للقارئ والباحث والمبدع والمخترع والمبتكر وليس للمغني والمطرب والفكاهي والممثل مع احتراماتي لهؤلاء ولكن ماذا جنينا من إبداعاتهم وأفكارهم ؟ فهؤلاء يسيرون عكس التيار ليس وفقا لإرادتهم بل هم مجبرون على ذلك ونحن في حاجة إليهم في ظل التقدم والإزدهار الذي تعيشه أمتنا على جميع الأصعدة وفي كل المجالات.

هناك الضروريات وهناك الكماليات فنحن نبني نهضة مجتمعنا أو أمتنا على الكماليات وليس على الضروريات وهذا بحد ذاته سيفتح علينا أبواب التخلف الشامل، لذلك لا ولن نشعر بالوجع أبدا لأننا مغيبون أساسا، وكلمة " اقرأ " هي أمر صادق من الله عز وجل لرسوله الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فالخالق سبحانه لم يقل لرسولنا المصطفى " أطرب " أو " العب " بل أمره بقوله : " اقرأ ".


إذن كلمة اقرأ من الضروريات في حياتنا وهي القلب النابض لنهضة وتقدم المجتمعات الغربية والدول المتقدمة، لكنها للآسف ليست كذلك في مجتمعنا أو أمتنا فنحن نعتقد أن ما بعد القراءة لا شيء مع أن ما بعدها هو كرم من ربك ليس من قبله ولا بعده كرم مصداقا لقوله تعالى : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) صدق الله العظيم.

هناك تعليقان (2):